الشيخ سليمان ظاهر
220
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
عضد الدولة الناثر البليغ : كتب إليه أبو منصور أفتكين التركي متولي دمشق ، وكان من مواليه كتابا مضمونه أن الشام قد صفا وصار في يدي . وزال عنه حكم صاحب مصر وإن قويتني بالأموال والعدد حاربت القوم في مستقرهم . فكتب عضد الدولة جوابه هذه الكلمات وهي متشابهة في الخط لا تقرأ إلا بعد الشكل والنقط والضبط وهي : « غرك عزّك فصار قصار ذلك ذلك ، فاخش فاحش فعلك فعلك بهذا تهدى » . قال ابن خلكان : ولقد أبدع فيها كل الإبداع وإن من الغلط نسبة هذه الكلمات لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام فإن فيها من الصناعة البديعية والتعمل ما لم يكن من طبع ذلك الإمام إمام الفصحاء والبلغاء والحكماء ، والذي لم يكن كل ما أثر له من كلام مطول أو موجز من خطب وكتب إلّا جاريا مجرى الطبع بعيدا كل البعد عن الكلفة والصنعة الكلامية ، ولا كان مثل هذا من طابع عصره صلوات اللّه وسلامه عليه . وأما ما نسب له من كلام أو خطب كله أسجاع وبعضه من كلم مهملة لا عجمة فيها أو ما أسقط منها حرف الألف فهو أشبه أن يكون موضوعا . عضد الدولة السياسي المحنك والإداري اليقظ : قال ابن الأثير : وكان عاقلا فاضلا حسن السياسة كثير الإصابة شديد الهيبة بعيد الهمة ثاقب الرأي محبا للفضائل وأهلها باذلا في مواضع العطاء مانعا في أماكن الحزم ناظرا في عواقب الأمور . وحكي عنه أنه كان في قصره جماعة من الغلمان يحمل إليهم مشاهراتهم من الخزانة . فأمر أبا نصر خواشاذه أن يتقدم إلى الخازن بأن يسلم جامكية الغلمان إلى نقيبهم في شهر قد بقي منه ثلاثة أيام . قال أبو نصر : فأنسيت ذلك أربعة أيام . فسألني عضد الدولة عن ذلك . فقلت : أنسيته فأغلظ لي . فقلت : أمس استهل الشهر . والساعة نحمل المال . وما ههنا ما يوجب شغل القلب . فقال : المصيبة بما لا تعلمه من الغلط أكثر منها في التفريط . ألا تعلم أنا إذا أطلقنا لهم مالهم قبل محله كان الفضل لنا عليهم ، فإذا أخرنا ذلك عنهم حتى استهل الشهر الآخر حضروا عند عارضهم وطالبوه فيعدهم ، فيحضرونه في اليوم الثاني فيعدهم ثم يحضرونه